محمد بن زكريا الرازي
13
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
الرطوبة مع الحرارة في الجسم أغلب وأطهر من البرد واليبس وإن تكون البرودة واليبوسة في جسم آخر أغلب وأطهر من الحرارة والرطوبة وقد نجد الماء الحار العذب يسخن البدن ويرطب ونجد ريح الشمال تبرد ما تلقاه وتجففه كذلك نجد كثيرا من الأدوية بهذا السبب تسخن البدن وترطب ومنها ما يبرده ويجففه فليس إذا ما هو بارد فلا بد من أن من أن يكون رطبا ولا ما هو حار فلا بد من أن يكون يابسا . [ 2 - والحار يقال على ثلاثة ضوارب ] 2 - والحار يقال على ثلاثة ضوارب : فأحدها حار على الحقيقة وهو الشيء الذي له حرارة محضة لا يشوبها شيء وحار بمعنى أن الحرارة ترى فيه أغلب البرودة وحار بإضافته إلى ما هو في الحرارة دونه . فقول القدماء أن الحيوان حار رطب ليس هو من قبل مزاج الحيوان الذي يخصه على الاطلاق ولكن إذا قيس بالنبات وبالحيوان الميت وذلك أن الحيوان أسخن من الحيوان الميت ويكاد أيضا أن يكون أسخن من جميع النبات وأرطب منه جدا . وأضاف الحيوان أيضا إذا قيس بعضها ببعض كان الكلب أجف والإنسان أرطب منه وإذا قيس الكلب بالنملة كانت النملة أجفّ منه وكان هو أرطب منها . فيجب من ذلك أن يكون حيوان واحد يابسا لقياس الإنسان رطبا بقياس النملة وكان يكون حارا بقياس الإنسان باردا بقياس الأسد . فليس إذا يجب أن يكون تغير المزاج من جهة الشر الذي هو مزاج في خاصة جنسه فيقال أن هذا الإنسان حار من طريق ما هو إنسان بمعنى أن حرارته زائدة على المقدار الذي يجب أن يكون عليه الحرارة الإنسانية معتدلة وكذلك يقال أن هذا الكلب بارد من طريق أنه كلب وعلى هذا النظام هذا الباب كله . [ 3 - فتوصف أحوال الشيء من جنسه ونوعه في الحرارة والبرودة ] 3 - فتوصف أحوال الشيء من جنسه ونوعه في الحرارة والبرودة واليبس والرطوبة والصغر والكبر والبطأ والسرعة وسائر ما يمكن من الصفة :